في كل بلد تعتبر الخدمات الصحية عنوان التقدم والنهوض، بصفتها تعنى بحياة الفرد والمجتمع، وفي مملكة الإنسانية يلقى هذا الجانب من الرعاية والاهتمام ما جعله على رأس قائمة المنجزات، حيث ترصد له الدولة ميزانية سنوية تكفل له من البنيات والأجهزة والكوادر ما يحفظ صحة المواطن، ويوفر عناصر الوقاية والتوعية والعلاج على حد سواء، وقد تبرز بعض السلبيات هنا وهناك لسبب أو لآخر، ولكن يظل الانطباع العام والغالب هو ما يعكس اهتمام الدولة بهذا القطاع الحيوي المهم. وحتى نقف على أبعاد الرؤية حول هذه الخدمات طرحنا هذا الموضوع محورا للنقاش على أصدقاء منتدى الهاتف وها هي انطباعاتهم ومقترحاتهم كما يرونها، كل من الزاوية التي يقف فيها، وقد أوردناها كما جاءت على ألسنتهم.
تطور أفقي ورأسي
ما تقدمه الدولة من خدمات صحية للمواطنين عبر المراكز والمستشفيات يأتي ضمن اهتمامها بصحة المجتمع، ويدل دلالة واضحة على مكانة هذا المواطن في نفوس المسؤولين، حيث سعت الجهات المختصة المتمثلة في وزارة الصحة وإداراتها المنتشرة في ربوع المملكة إلى توفير جميع وسائل العلاج والرعاية الصحية لكل شرائح المجتمع، ويلمس المتابع أن تلك الخدمات تتطور بشكل ملحوظ على المستوى الأفقي والرأسي، ونحن نشكر القيادة الحكيمة التي بتوجيهاتها السديدة يجد المواطنون الرعاية والاهتمام، ويحظى المجتمع بخدمات صحية متميزة.
ظلت الخدمات الصحية في بلادنا تشكل مثالا حيا لاهتمام الدولة بالمواطنين والعناية بصحتهم، وذلك من خلال توفير الكوادر المؤهلة والتقنية الحديثة في التشخيص والعلاج وإقامة المستشفيات والمرافق الصحية المتنوعة والمتعددة وتوفير الدواء، كل هذا يعتبر من مظاهر التقدم الصحي والطبي في المملكة، ورغم اتساع رقعتها وامتداد حدودها وانتشار المواطنين في المدن والقرى والهجر فقد استطاع المسؤولون إيصال الخدمات إلى أوسع نطاق، ما جعل المواطنين أينما كانوا يتمتعون بخدمات صحية جيدة، هذا فضلا عما تقوم به الدولة والقطاع الخاص من توفير وسائل العلاج والرعاية الصحية للمقيمين وعائلاتهم، وكذلك لحجاج بيت الله الحرام والمعتمرين بصورة حضارية بالرغم من أعدادهم التي تتزايد في كل عام، وهذا يدفعنا إلى القول إن الخدمات الصحية في بلادنا تشهد تطورا مستمرا وتجد العناية والمتابعة والاهتمام الذي يرقى إلى كرامة الإنسان بالرغم من وجود بعض أوجه القصور هنا أو هناك، لكن حقيقة الجهود المبذولة لا تخطئها العين أبداً ولله الحمد.
أين مكمن الخلل؟
في الحقيقة الخدمات الصحية في المملكة كانت على أفضل ما يكون بل كانت مضربا للمثل على مستوى العالم العربي إن لم تكن على مستوى العالم الثالث بشكل عام، ورغم توافر عناصر التقنية على الصعيد الحكومي والتجاري على حد سواء إلا أن الملاحظ أن شكاوى الناس في تزايد مستمر، وازدحامهم في المرافق الصحية أيضا في زيادة ملحوظة، وهناك تدن في الخدمات، لا أدري هل هو ناتج عن دخول هذه القطاعات مجال الاستثمار أم ماذا؟ لأن هناك مرافق حكومية صارت تقدم خدماتها العلاجية مقابل رسوم مالية لغير مستحقي الخدمة المجانية وهذا في اعتقادي يضعف ما تقدمه من خدمات مجانية، فتكون هذه الخدمة الجديدة على حساب المهام الأساسية لتلك المرافق، ولا أدري أين يكمن الخلل؟ حيث تجد الزحام أمام أبوابها وعدم انسياب الملفات مثلما كان في الماضي ووجود تأخير في تلقي العلاج وغير ذلك من الأمور التي لم يتعود عليها الناس، هذا أحد أوجه تدني الخدمات. أما في بعض المرافق الصغيرة من مراكز صحية وغيرها فإن الخدمات المقدمة في كثير من الأحوال عاجزة عن تلبية احتياجات المرضى والمراجعين. والله الموفق.
المزيد من الارتقاء
تتمتع مملكتنا الحبيبة ولله الحمد بمستوى طيب من الخدمات الصحية التي لا يمكن أن تدانيها أي دولة عربية أخرى، وإن كنا نطمع في المزيد من الارتقاء بالقدر الذي يناسب الزيادة في عدد السكان الحالية والمستقبلية، ولكن نحمد الله على ما نحن فيه من نعمة، ونقدم شكرنا لولاة أمرنا الذين أولوا هذا الجانب جل اهتمامهم حتى كفونا متاعب السفر إلى الخارج لتلقي العلاج، حيث كان الكثير من المواطنين يذهبون إلى بعض الدول العربية والأوروبية وغيرها بحثا عن العلاج، لكن الدولة أيدها الله عملت على توفير أحدث وسائل العلاج ووفرت المرافق الصحية على أعلى المستويات، وقامت بتأسيس المستشفيات المتخصصة في غالبية مناطق المملكة وذلك من أجل راحة إنسان هذا البلد الذي مَنَّ عليه الله بالخير الوفير. نسأل الله أن يديم علينا هذه النعمة ويزدنا من فضله، ويديم على الجميع الصحة والعافية ويحفظ ولاة أمرنا ذخرا طيبا لهذا البلد الأمين. وشكراً.
بعض الأخطاء
تعتبر الخدمات الصحية من أميز الإنجازات العديدة في هذا البلد الطيب، وقد بذل المسؤولون حفظهم الله كل الجهود الممكنة لتوفير هذه الخدمات بالمستويات الراقية التي نشاهدها اليوم، وفي الحقيقة الإيجابيات كثيرة وهي تصب في خانة الإنجازات والنجاحات ومن أبرزها التقنية المستخدمة في مجال الخدمات الصحية والتي تضاهي مثيلاتها في دول العالم المتقدمة، وهذا من فضل الله علينا، كما أن الميزانية التي ترصدها الدولة في كل عام لدليل واضح على ما يجده هذا القطاع من الاهتمام والرعاية.
أما السلبيات التي يمكن أن نشير إليها دون أن نخدش الإيجابيات أو نقلل من شأنها، في رأيي، فتتمثل في بعض الأخطاء الطبية التي تروح ضحيتها بعض الأرواح، أو يفقد بعض المرضى أجزاء من أجسادهم نتيجة ذلك، وكذلك المواعيد التي تعطى للمرضى للمراجعة فتكون بعيدة في بعض الأحيان، خاصة إذا كان المريض قادما من منطقة بعيدة حيث يسافر إلى مكان المراجعة ثم يعود بعد فترة قد تطول وقد تحدث تطورات في حالته ليست مدونة في الملف، وهذا بالتأكيد تترتب عليه نتائج صحية قد لا تكون مبشرة. وفي الختام نشكر حكومتنا الرشيدة على اهتمامها بالجوانب الصحية،
التوعية الصحية
من الإيجابيات التي يجب أن نغذيها في الخدمات الصحية، مواكبتها للنقلة التقنية على مستوى التحاليل والتشخيص والعلاج، كما أن حملات التوعية التي تقوم بها الجهات الصحية العسكرية والتابعة لوزارة الصحة تغذية ودعم ومؤازرة للوعي الصحي والتطور الصحي في المملكة.. ومهما قدمت الدولة من خدمات متطورة، وأرفقتها بأجهزة تقنية ومبان وغيرها ولم تكن هناك توعية صحية بالقدر المطلوب فإن الأمر سيكون ناقصا، فنحن نحيي هذا الجانب ونؤكد على أهميته، وضرورة الاستمرار فيه.
ويجيء التأمين الصحي بجميع جوانبه دليلا على تطور النظرة تجاه صحة الإنسان باعتباره محور حركة الحياة والمستهدف الأول من عملية البناء والتطوير.. والمتتبع مجريات الأوضاع الصحية في المملكة يلمس نهضة تنظيمية على مختلف المستويات لتبرهن على ما يجده القطاع الصحي من العناية والرعاية. طبعا لا يخلو عمل من الجوانب السلبية، ولكن نتمنى زوالها ونأمل تزايد الجوانب الإيجابية.
هرم الإنجازات
عندما يأخذ المريض ملفه ليراجع الطبيب في بعض المستشفيات، يعاني كثيرا وأحيانا لا يدري من أين يبدأ وأين ينتهي، ويجد أمامه طوابير على قائمة الانتظار حتى يأتيه إحساس بالإحباط، وقد تتفاقم لديه الحالة المرضية، ولكن حينما ننظر إلى هرم الإنجازات الصحية في مناطق المملكة كافة فلا بد أن نضع ذلك في قائمة الإيجابيات وفي إطار الجهود التي تبذل من أجل صحة الإنسان السعودي، ومن أجل نهضة هذا القطاع الحيوي المهم، ومن هذا المنبر نشيد بتلك الجهود الرامية إلى صون صحة الإنسان وبالتطورات المتسارعة والمواكبة التي تشهدها الخدمات الصحية في المملكة، ونتمنى المزيد من الإنجازات، وأن تتفادى الجهات الصحية لدينا الجوانب السلبية، التي قد تظهر في بعض المرافق سواء كانت نتيجة أخطاء الطاقم الطبي أو غيرها.





